مناع القطان
21
نزول القرآن على سبعة أحرف
وهذه الرواية تدل على شهادة الجمع الكثير الذي لا يحصى بهذا الحديث ، وأن هذا الجمع لم يكن من الصحابة وحدهم ، بل كان من الصحابة والتابعين ، إذ يترجح في عهد عثمان أن يكون الحاضرون من الصحابة والتابعين معا ، وهذا يعنى أن رواية العدد الكثير الذي يؤمن تواطؤه على الكذب لحديث « نزول القرآن على سبعة أحرف » ليست قاصرة على طبقة الصحابة . لذا نقل السيوطي عن أبي عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) القول بتواتر هذا الحديث « 1 » ، وعده السيوطي نفسه في « التدريب » من الأحاديث المتواترة « 2 » . ولا خلاف في صحة الحديث ، فقد رواه البخاري ومسلم وابن حبان والحاكم من طرق كثيرة ، وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وأحمد وابن جرير الطبري والطبراني بألفاظ متعددة . والحديث بهذا على مذهب ابن الصلاح ( عثمان بن عبد الرحمن - ت 643 ه ) يفيد العلم اليقيني النظري ، فقد عدّ أقسام الحديث الصحيح قائلا : « فأولها : صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا ، الثاني : صحيح انفرد به البخاري ، أي عن مسلم ، الثالث : صحيح انفرد به مسلم ، أي عن البخاري ، الرابع : صحيح على شرطهما لم يخرجاه ، الخامس : صحيح على شرط البخاري لم يخرجه ، السادس : صحيح على شرط مسلم لم يخرجه ، السابع : صحيح عند غيرهما وليس على شرط واحد منهما ، هذه أمهات أقسامه ، وأعلاها الأول ، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا : « صحيح متفق عليه » يطلقون ذلك ويعنون به
--> ( 1 ) الإتقان 1 / 45 ( 2 ) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوى للسيوطي - تحقيق محمود عبد اللطيف ط . المكتبة العلمية بالمدينة المنورة ص 374